النويري
111
نهاية الأرب في فنون الأدب
لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة . فحاصرها وضيّق على من بها حتى أكلوا الجيف ، ففتحوا في آخر شهر رجب من السّنة ، فعفا عنهم ، لكنّه غرّمهم جميع ما أنفق من مال وغيره ، وكانت جملته ثلاثمائة ألف وأربعين ألف دينار ، وحمل وجوه رجالهم معه إلى رقّادة رهائن ، واستخلف عليها ، وانصرف . ذكر بناء مدينة المهديّة وفى سنة ثلاثمائة « 1 » خرج عبيد اللَّه إلى تونس وقرطاجنة وغيرها ، يرتاد لنفسه موضعا على ساحل البحر يبتنى به مدينة ، فاختار موضع المهديّة ، فأمر ببنائها وتحصينها بالسّور وأبواب الحديد المحكم ، فجعل في كلّ مصراع من الحديد مائة قنطار . وكان ابتداء الشّروع في بنائها في يوم السّبت لخمس خلون من ذي القعدة « 2 » من السنة . وانتقل إليها في سنة ثمان وثلاثمائة . قال : ولمّا عزم على الانتقال إليها ثقل ذلك على جنده ، فقال : نحن ننتقل إليها وندعكم بمكانكم ، وعمّا قليل ستنتقلون . ففعلوا ذلك ، فما كان إلَّا أن أرسل اللَّه عليهم أمطارا غزيرة ، فهدمت مساكنهم ، فسألوه النّقلة إليها فأذن لهم . وفى سنة ثلاث وثلاثمائة خرج ولىّ العهد أبو القاسم إلى الدّيار المصريّة .
--> « 1 » هكذا في الأصل ، وفى أخبار الدول المنقطعة ص 11 ، ولكن ورد أن اختيار موقع المهدية والبدء في بنائها كان سنة 303 ه في كل من : الكامل ج 8 ص 94 ، اتعاظ الحنفا ج 1 ص 70 . « 2 » « في يوم الخميس لخمس خلون من ذي القعدة » في أخبار الدول المنقطعة ص 11 .